ابن عطاء الله السكندري
47
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
ففهم السلطان كلامه وأعجبه هذا الجواب منه . أي : إنه لم يره بالتعظيم والإكرام واعتقاد أنه رسول اللّه ، ولو رآه بهذا المعنى لم تحرقه النار ، ولكنه رآه باحتقار واعتقاد أنه يتيم أبي طالب ! فلم تنفعه تلك الرؤية ! . وأنت يا أخي ! لو اجتمعت بقطب الوقت ولم تتأدب ، لم تنفعك تلك الرؤية ، بل كانت مضرتها عليك أكثر من منفعتها . إذا فهمت ذلك أيها السالك ! فتأدب بين يدي الشيخ ، واجتهد أن تسلك أحسن المسالك ، وخذ ما عرفت بجدّ واجتهاد ، وانهض في خدمته وأخلص في ذلك ، لتسد مع من ساد ، كما قال : وقدّم الجدّ وانهض عند خدمته * عساه يرضى وحاذر أن تكن ضجرا ففي رضاه رضى الباري وطاعته * يرضى عليك فكن من تركه حذرا أي : وانهض في خدمة الشيخ بالجدّ ، فعساك تحوز رضاه ، فتسود مع من ساد ، واحذر أن تضجر « 1 » ! ففي الضجر الفساد ، ولازم أعتاب بابه في الصباح والمساء ، لتحوز منه الوداد ، وما أحسن ما قيل :
--> ( 1 ) تضجر : ضجر بالأمر ومنه ضجرا ضاق وتبرم . « المعجم الوسيط » ص 534 والضجر القلق من الغم ، وفلان ضجر معناه ضيق النفس . « لسان العرب » ج 8 ص 21 .